الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

150

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

استطاع الشيخ ابن عربي بما ألَّف وكتب أن يؤثر في طرق التصوف ، وقد عرف كثير من القدماء لابن عربي هذه المكانة بوصفه شيخاً مربياً إلى جانب مكانته المسلم بها في مجال نظريات التصوف ، وحسبنا أن نذكر بعض شواهد من كلامهم مما يدل على ذلك : يقول الشيخ كمال الدين الأزدي : « رأيت بدمشق الشيخ الإمام العارف الوحيد محيي الدين بن عربي ، وكان من أكبر علماء الطريق ، جمع بين سائر العلوم الكسبية ، وما وفر له من العلوم الوهبية . ومنزلته شهيرة وتصانيفه كثيرة ، وقد غلب عليه التوحيد علماً وخلقاً وحالًا ، لا يكترث بالوجود مقبلًا كان أو معرضا ، وله علماء أتباع أرباب مواجيد وتصانيف » « 1 » . يقول مجد الدين الفيروزآبادي : « الذي أقوله وأتحققه ، وأدين الله به ، أن الشيخ محيي الدين كان شيخ الطريقة حالًا وعلماً ، وإمام التحقيق حقيقة ورسماً ، ومحيي علوم العارفين فعلًا واسماً » « 2 » . الشيخ محمد المغربي الشاذلي وصفه بأنه : مربي العارفين كما أن الجنيد مربي المريدين « 3 » . الطريقة الدسوقية أوجد هذه الطريقة الشيخ إبراهيم الدسوقي ، يتصل نسبه إلى الإمام الأول علي بن أبي طالب كرم الله وجه . أما أمه فكانت فاطمة بنت أبي الفتح الواسطي خليفة السيد أحمد الرفاعي بمصر . ولد الشيخ في ( 653 ه - ) وتوفي في ( 696 ه - ) . تقوم الطريقة الدسوقية على تحلي المريد بصفاء النفس وتجريدها من كل الأوصاف الدنيئة وأن يتبع الأوامر الشرعية ، ويمتثل بطاعة الله تعالى قولًا وفعلًا واعتقاداً ، والتخلي عن زخارف الدنيا وحظوظها واعتماد الكتاب والسنة الشريفة . كان الدسوقي يقول لمن يطلب منه سلوك الطريق « يا فلان : اسلك طريق النسك

--> ( 1 ) - نفح الطيب ج 7 ص 112 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ج 1 ص 9 . ( 3 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 11 .